أبي نعيم الأصبهاني
9
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الناس يقولون سفيان الثوري ، وأنت تنام بالليل ؟ فقال لي : اسكت ملاك هذا الامر التقوى . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن الحسن الأنصاري ثنا أبان بن أبي الخصيب ثنا أحمد بن موسى ثنا ضمرة بن ربيعة . قال قال سفيان الثوري : اليقين أن لا تتهم مولاك في كل ما أصابك . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن أبي رزيق بن جامع المصري ح . وحدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحوارى قالا : ثنا عبد اللّه بن سليمان أبو محمد الثبدى ثنا محمد بن يوسف الفريابي . عن سفيان الثوري . قال : دخلت على بنت أم حسان الأسدية وفي جبهتها مثل ركبة العنز أثر السجود ، وليس به خفاء ، فقلت لها : يا بنت أم حسان ! ألا تأتين عبد اللّه بن شهاب بن عبد اللّه فرفعت إليه رقعة لعله أن يعطيك من زكاة ماله ما تغيرين به بعض الحالة التي أراها بك ؟ فدعت بمعجر لها فاعتجرت به فقالت : يا سفيان لقد كان لك في قلبي رجحان كثير أو كبير فقد ذهب اللّه برجحانك من قلبي ، يا سفيان تأمرني أن أسأل الدنيا من لا يملكها ؟ وعزته وجلاله إني أستحى أن أسأله الدنيا وهو يملكها . قال سفيان وكان إذا جن عليها الليل دخلت محرابا لها وأغلقت عليها ثم نادت : إلهي خلا كل حبيب بحبيبه وأنا خالية بك يا محبوب ، فما كان من سجن تسجن به من عصاك إلا جهنم ، ولا عذاب إلا النار . قال سفيان : فدخلت عليها بعد ثلاث فإذا الجوع قد أثر في وجهها ، فقلت لها : يا بنت أم حسان إنك لن تؤتى أكثر مما أوتى موسى والخضر عليهما السلام ، إذ أتيا أهل القرية استطعما أهلها . فقالت : يا سفيان قل الحمد للّه ! فقلت : الحمد للّه ، فقالت : اعترفت له بالشكر ؟ قلت نعم قالت : وجب عليك من معرفة الشكر شكر ، وبمعرفة الشكرين شكر لا ينقضى أبدا . قال سفيان : فقصر واللّه علمي وفسد لساني ، وما أقوم بشكر كلما اعترفت له بنعمة وجب على بمعرفة النعمة شكر وبمعرفة الشكرين شكر فوليت وأنا أريد الخروج فقالت : يا سفيان كفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله